السرخسي
159
المبسوط
الصغار وبه فارق العجاف فان تلك الأسنان تؤخذ فيها مع العجف وصاحب الشرع اعتبر السن في المأخوذ وحديث أبي بكر رضى الله تعالى عنه محمول على أنه قال ذلك على سبيل المبالغة والتمسك ألا ترى أنه قال في بعض الروايات والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه وهذا لا يدل على أن للعقال مدخلا في الزكاة ثم اختلفت الروايات عن أبي يوسف في الفصلان فروى محمد عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا يجب فيها الزكاة حتى تبلغ عددا لو كانت كبارا تجب فيها الواحدة وذلك بان تبلغ خمسا وعشرين ثم ليس في الزيادة شئ حتى تبلغ ستا وسبعين فحينئذ يجب ثنتان منها إلى مائة وخمس وأربعين فحينئذ يجب ثلاث منها قال محمد رحمه الله تعالى وهذا غير صحيح فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب في خمس وعشرين واحدة من مال اعتبر قبله أربعة نصب وأوجب في ست وسبعين ثنتين في موضع اعتبر ثلاثة نصب بينها وبين خمس وعشرين ففي المال الذي لا يمكن اعتبار هذه النصب ولو أوجبنا كان بالرأي لا بالنص وجه قول أبى يوسف رحمه الله تعالى ان تعيين الواجب بالنص كان باعتبار العدد والسن وقد تعذر اعتبار أحدهما وهو السن في الفصلان فبقي الآخر وهو العدد معتبرا وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى قال يجب في خمس فصلان الأقل من واحد منها ومن شاة وفى العشر الأقل من واحد منها ومن شاتين وفى الخمسة عشر الأقل من واحد منها ومن ثلاث شياه وفى العشرين الأقل من واحد منها ومن أربع شياه وفى خمس وعشرين واحدة ووجهه ان في الكبار الواجب في الخمس شاة للتيسير حتى لو أدى واحدة منها جاز وكذلك ما بعدها إلى خمس وعشرين فكذلك في الصغار يؤخذ على ذلك القياس وروى ابن سماعة عن أبي يوسف في الخمس خمس فصيل وفي العشر خمسا فصيل وهكذا إلى خمس وعشرين فكأنه اعتبر البعض بالجملة في هذه الرواية وكثير من أصحابنا رحمهم الله تعالى خرجوا قول أبى يوسف رحمه الله تعالى في هذه المسألة على قياس ما ذكر محمد رحمه الله تعالى في الزيادات في زكاة المهازيل فقالوا إذا ملك خمسا من الفصلان نظر إلى قيمة بنت مخاض والشاة فإن كان قيمة بنت المخاض خمسين وقيمة الشاة عشرة فنقول لو كانت الواحدة بنت المخاض لكان يجب فيها شاة تساوى عشرة وذلك بمعنى خمس قيمة بنت المخاض ثم ينظر إلى قيمة أفضلهن فإن كانت عشرين يجب فيها شاة تساوى أربعة دراهم ليكون بمعنى خمس